محمد بن محمد ابو شهبة
490
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وفاة السيدة زينب وفي هذا العام توفيت السيدة زينب بنت رسول اللّه وزوج أبي العاص بن الربيع ، ولدت قبل المبعث بعشر سنين ، وكانت أكبر بناته صلى اللّه عليه وسلم تليها رقية ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة رضي اللّه عنهن ، كان رسول اللّه محبا لها ، أسلمت قديما ثم هاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين ، وكانت قد أجهضت في هجرتها كما أسلفنا ثم نزفت ، وصار المرض يعاودها حتى توفيت رضي اللّه عنها ولذا كان رسول اللّه يقول : « هي خير بناتي ، أصيبت فيّ » ، ولما ماتت قال رسول اللّه : « اغسلنها وترا : ثلاثا ، أو خمسا ، واجعلن في الآخرة كافورا » « 1 » . وكانت ولدت من أبي العاص عليا ، ثم مات وقد ناهز الاحتلام ، وأمامة وهي التي كان يحملها رسول اللّه وهو يصلّي كما في الصحيحين ، ولما كبرت تزوجها سيدنا علي بن أبي طالب بعد موت خالتها فاطمة ، ثم تزوجت بعد علي المغيرة بن نوفل بن الحارث ، فولدت له يحيى ، وقيل إنها لم تلد لعلي ولا للمغيرة ، ولذلك قال الزبير : ليس لزينب عقب . مولد إبراهيم ابن النبي وفي ذي الحجة من هذا العام ولد إبراهيم ابن النبي من السيدة مارية القبطية التي كان أهداها له المقوقس عظيم مصر ، فتسراها ، حتى ولدت له ، فصارت أم ولد ، وأنزلها منزلة الأزواج ، وكان رسول اللّه قد رزىء بفقد أولاده الذكور صغارا كما رزىء بفقد رقية وهو ببدر ، ثم بوفاة زينب سنة ثمان ، لذلك لا تعجب إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فرح بمولد إبراهيم فرحا شديدا ، وخرج إلى أصحابه فبشرهم قائلا : « ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم » ، ولدته مارية بالعالية حيث كانت تقيم في الموضع الذي يقال له اليوم مشربة إبراهيم ، وكانت قابلة مارية سلمى مولاة النبي امرأة أبي رافع ، فبشّر به أبو رافع النبي فوهب له عبدا .
--> ( 1 ) الكافور : نبت طيب الرائحة ، وهو فضلا عن كونه يطيب الميت يجفف جسمه ويجعله صلبا متماسكا ، ويمنع إسراع الفساد إليه .